حيدر حب الله
34
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
طبيعةٌ لا تطبّع ، وجريٌ على ما تعوّدته لا تكلّف ، وإني لم أتعوّد منذ نعومة الأظفار ومقتبل الشباب إلا هذا النمط من الكتابة . وصعبٌ على الإنسان ما لم يعود . على أن هذا عند ذوي الألباب لا يحطّ من قدر الكتاب ، بل يزينه ولا يشينه ، ويغلي قدره ولا يرخصه . وإذا محاسني التي أزهو بها صارت مثالب لي ؛ فماذا أصنع ؟ ! وشتان بين هذا الفاضل وبين أحد علماء العراق ، وقد بلغني قوله فيه : هو أوّل كتاب في فنّ الأصول ملؤه دقائق عجمية ، بعبارات عربية » « 1 » . وفي هذا النص منه ( رحمه الله ) الكثير من الدلالات المعبّرة ! ! وبعد هذا كلّه ؛ ألا تكون اللغة بالمعنى الذي ذكرناه عنصراً أساسياً في معايير الاجتهاد والمفاضلة والأعلمية ؟ ! ج - الاجتهاد ودور الوعي التاريخي والمعاصر يُظهر الوعي التاريخي أهميته من خلال كون النصوص التي صدرت أو نزلت جاءت في سياق تاريخي ، ومن الطبيعي أنّ السياق حجة وعنصر رئيس في فهم مراد المتكلّم ، بل يتعداه إلى السياقات المقامية والحالية و . . ، وفي كثير من الأحيان يصعب فهم السياق بتمام عناصره - بما فيها العنصر غير اللفظي - إلا بالإطلالة على المعلومات والوثائق التاريخية ذات الصلة به ، لتتكوّن عبرها العناصر الحافة بالكلام . لنفرض أننا لا نملك معلومات تاريخية عن الظروف العصيبة التي كان يمرّ بها أهل البيت النبوي وأنصارهم في العصرين الأموي والعباسي . . هل كان لمفهوم التقية أن يكون حاضراً بهذه القوة التي نشهدها له اليوم ؟ من الطبيعي أننا كلّما
--> ( 1 ) الإصفهاني ، وقاية الأذهان : 603 .